احسان الامين
222
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
كان يحدث عن رسول اللّه ( ص ) بما سمعه منه ، وعن كعب بما يحدثه به ، فكان الناس يخلطون بين حديث الرسول ( ص ) وحديث كعب ، فقد روى مسلم بسنده عن بشير بن سعيد أنّه قال : اتقوا اللّه وتحفّظوا من الحديث ، فو اللّه لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدّث عن رسول اللّه ( ص ) ويحدّثنا عن كعب الأحبار ، ثمّ يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول اللّه ( ص ) عن كعب ، وحديث كعب عن رسول اللّه . . . » « 1 » . وهو يدلّ على مبلغ الخطورة التي وصل إليها الأمر ، بأن جعل كعب مصدرا للحديث إلى جانب رسول اللّه ( ص ) ، يتحدّث عنه وعن الرسول ( ص ) سواء بسواء ، وكأنّه من مصادر الفكر والتشريع عند المسلمين . . ! ! وهكذا تسرّبت أفكار وأخبار اليهود بواسطة كعب ونظيرية ؛ وهب بن منبه وتميم الداري وغيرهم إلى داخل الفكر الاسلامي ، لتشوّه الكثير من معالمه الأصيلة ، والّتي كانت فيما بعد المنفذ الّذي نفذ منه أعداء الاسلام كبعض المستشرقين وتلاميذهم للطّعن فيه « 2 » . وليس ببعيد أن تكون بعض الأحاديث قد وضعت لإعطاء الغطاء الشرعي لعملية الأخذ من أهل الكتاب وتسرب الإسرائيليات إلى الفكر الاسلامي ، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن النبيّ ( ص ) قال : ( بلّغوا عنّي ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار ) « 3 » . وإذا دقّقنا النظر في الحديث فانّا نجد أنّ عبارة ( وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )
--> ( 1 ) - م . ن ، والنص كما في هامش عن ابن كثير / البداية والنهاية / ج 8 / ص 109 . ( 2 ) - للمزيد : القرآن الكريم وروايات المدرستين / ج 2 / البحث الثامن : المستشرقون والقرآن الكريم . ( 3 ) - صحيح البخاري / كتاب أحاديث الأنبياء / ج 6 / ص 309 ، ومسند أحمد / المجلّد الثاني / ص 159 ، 202 و 214 .